الشيخ الأنصاري
336
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أمّا الأوّل ، فظاهر . وأمّا الثاني ، فلأنّ الحكم بإتيان بعض المحتملات التي لم يأت بها المكلّف ممّا لا يترتّب على بقاء الاشتغال ؛ إذ غاية ما يفيده الاستصحاب هو بقاء الاشتغال ، ومقتضاه الإتيان بالمكلّف به واقعا ، ولا يزيد على ذلك كما إذا كان الاشتغال في أوّل الأمر قطعيا ، فإنّ الاستصحاب إنّما يوجب تنزيل المشكوك فيه منزلة المقطوع به ، ومن المعلوم أنّ الاشتغال القطعي لا يقضي « 1 » بالإتيان بالمحتملات لا في أوّل الأمر ولا في الأثناء إلّا بعد انضمام مقدّمة خارجية هي « 2 » حكم العقل بتفريغ الذمّة عند العلم بالاشتغال وعدم العلم بالفراغ والشكّ في البراءة ، فالاشتغال الثابت بحكم الاستصحاب كيف يعقل اقتضاؤه للإتيان بالمحتملات مع كونه منزّلا منزلة الواقع ؟ ! اللّهمّ إلّا أن يقال في المثال المذكور : استصحاب بقاء الاشتغال مثبت لكون الباقي من الجهات المحتملة هي « 3 » القبلة ، وهو - كما ترى - بمكان من الوهن والضعف سيّما إذا كان الجهة الغير المأتيّ بها متعدّدة ، فإنّ الأمر بالعكس إذ احتمال كون الباقية قبلة واقعية « 4 » يقضي بإتيانها لا أنّها قبلة واقعية ، فيجب إتيان الصلاة فيها كما لا يخفى . فظهر ممّا مرّ أنّ استصحاب الاشتغال يجري فيما لا يجري فيه قاعدة الاشتغال والاحتياط ، وما يجري فيه الاشتغال وقاعدة الاحتياط لا يجري فيه الاستصحاب . وما عسى يتوهّم - من تمسّك بعضهم باستصحاب الاشتغال كالمحقّق « 5 » في المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصلاة حيث أفاد أنّ استصحاب الصحّة يعارضه استصحاب الاشتغال - فإنّما هو مبنيّ على مجرّد المناقشة في الدليل وأمثاله ، وإلّا فكيف يعقل التمسّك به مع وضوح فساده وظهور كساده من جهة أخرى أيضا ؟ وهو عدم مقاومة استصحاب الاشتغال باستصحاب الصحّة لكونه واردا عليه ورود الاجتهادي على
--> ( 1 ) . « ج » : لا يقتضي . ( 2 ) . « خ ل » بهامش « س » : بل . ( 3 ) . « ج ، س » : هو . ( 4 ) . « س » : - واقعية . ( 5 ) . معارج الأصول : 289 ذكره في عداد أدلّة المانعين ثمّ أجاب عنه .